العلامة المجلسي

68

بحار الأنوار

لو كان الكلام ببلاغته يصدع الجبل لكان هذا القرآن يصدعه ، وقيل إن المراد به ما يقتضيه الظاهر بدلالة قوله : " وإن منها لما يهبط من خشية الله " وهذا وصف للكافر بالقسوة حيث لم يلين قلبه بمواعظ القرآن الذي لو نزل على جبل لتخشع ، ويدل على أن هذا تمثيل قوله : " وتلك الأمثال " الآية . والرجعي بالضم مصدر بمعنى الرجوع أي إليك رجوع أي انتهاء الخلائق ورجوعهم في الدنيا والآخرة ، وقد ورد في أخبار كثيرة في تأويل قوله سبحانه " وان إلى ربك المنتهى " أن المعنى إذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا ، وقد مر في كتاب التوحيد . " أن نذل أو نخزى " يمكن تخصيص الأول بالدنيا والثاني بالعقبى ، فان الخزي هو الذل والهوان " أمشي به في الناس " مقتبس من قوله تعالى : " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج " ( 1 ) مثل به من هداه الله وأنقذه من الضلال وجعل له نور الحجج والآيات يتأمل في الأشياء فيميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل ، والمشي بين الناس يمكن أن يكون بالهداية والارشاد أو يمشى به بينهم محترزا من ضلالتهم ، أو المراد المشي العقلاني بقدم الفكر والنظر ، وقد مر في الأخبار الكثيرة تأويل النور بالامام عليه السلام . " فالق الاصباح " أي شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل أو عن بياض النهار أو شاق ظلمة الاصباح وهو الغبش الذي يليه ، والاصباح في الأصل مصدر سمي به الصبح " وجاعل الليل سكنا " يسكن إليه من تعب بالنهار لاستراحة فيه ، من سكن إليه إذا اطمأن إليه استناسا به ، أو يسكن فيه الخلق من قوله : " لتسكنوا فيه " . " والشمس والقمر " بالنصب عطفا على محل الليل أو بالجر عطفا على اللفظ كما قرئ بهما " حسبانا " أي على أدوار مختلفة تحسب بها الأوقات ،

--> ( 1 ) الانعام : 122 .